حيدر حب الله
424
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
تحوّل هام لا يخلو من بعض المخاطر ، ذلك أن نتيجة هذا التحوّل صيرورة نظام العمل بالآحاد عقلائيا ، أي يفترض أن يقع ضمن السياق العقلائي المفهوم ، لا تعبديا قد يدّعى أنه تنزيل إلهي ووظيفة شرعية لا غير . ومؤدى هذا الأمر - في تحليلنا - أن زمام أمور نظرية السنّة سوف يكون خاضعا لتطوّر التحليل العقلائي البشري لظاهرة الدرس التاريخي عموما ، كما سيلعب الدرس التاريخي التطبيقي دورا في نظرية السنّة من حيث الاعتماد وعدمه . ولكي أشرح هذه الفكرة أقول : عندما تضع نظرية خبر الواحد تحت رحمة نصّ ديني يجب عليك أن تعمل على وفق الضوابط التي وضعها لك النص ، ما دمت لا ترجعه إلى مفهوم عقلائي أو عقلي ليكون لمجرّد الإرشاد ، ومن الممكن أن ترى بنظرك العقلي أو العقلائي منطقية خطوة ما ، إلا أن ذلك لن يغير من نهج التعامل مع خبر الواحد عادة ، لأن مرجع شرعيته وخطة العمل معه كان النص القرآني مثلا ، فيتقيد به ، ولا يصغى للمنطقيات العقلانية في مجال التعبد . أما لو جعلنا المرجع الرئيس في نظرية الخبر الواحد هو البناء العقلائي وما جرى عليه العقلاء فإن خيوط التعامل مع الآحاد ستكون بيد العقل والتحول العقلائي ، وهذا ما يفتح ثغرة ، ذلك أن التطوّر العقلي والعقلائي قد يخرج بنتائج جديدة تترك أثرا على نظرية الآحاد ، ومن باب المثال ربما يخرج التفكير بالنتيجة التالية : إن اعتماد العقلاء على الآحاد لا يكون في القضايا الخطيرة كما مال إليه السيد الخوانساري ( 1405 ه ) صاحب جامع المدارك « 1 » في رأي ملفت ، اعتمادا على سيرة العقلاء ، وفي القضايا الإخبارية الغريبة ما لم تقم شواهد أخرى كما ذكره الخميني « 2 » ، أو لا يكون مع تعدّد الوسائط ، أو لا يكون مع حصول عدم وثوق من الرواية لشواهد مقلقة تحتف بها ، إذا ، فكل شيء مفتوح سواء قبلنا الآن نحن بهذه الأفكار أو لم نقبل . على جانب آخر ، سوف يدخل البحث التاريخي المعاصر على الخط ، لأنه سيساعد على معرفة المفردات ، لكن ذلك كلّه موقوف على أن لا تكون نتيجة السيرة العقلائية كما فهمها الخوئي ، أي حجية بحتة مغلقة لخبر الواحد الثقة ، دون نظر إلى الوثوق أو العناصر
--> - 228 ؛ ومباني العروة ، كتاب النكاح 2 : 241 ؛ والاجتهاد والتقليد : 288 ؛ والبجنوردي ، القواعد الفقهية 5 : 349 ؛ ومصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 8 : 255 ؛ ومحمد سعيد الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 296 ؛ والبروجردي ، البدر الزاهر : 244 ، 273 ؛ وتقريرات ثلاثة : 88 ؛ والشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 468 ؛ والقمي ، تسديد الأصول 2 : 101 ؛ والأصفهاني ، صلاة المسافر : 34 . ( 1 ) - الخوانساري ، جامع المدارك 7 : 247 . ( 2 ) - الخميني ، تهذيب الأصول 2 : 168 .